علي الأحمدي الميانجي

192

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَشَرِّهِ ، وأنَّكَ مَسؤولٌ عَمَّا ولَّيتَهُ مِن حُسْنِ الأدَبِ ، والدَّلالة على رَبِّهِ عز وجل ، والمَعونَةِ عَلى طاعَتِهِ ، فاعمَل في أمرِهِ عَمَلَ مَن يَعلَمُ أنَّهُ مُثابٌ عَلى الإحسانِ إِليهِ ، مُعاقَبٌ عَلى الإساءَ ةِ إليهِ . وَأمَّا حَقُّ أخيكَ : فَأنْ تعلَمَ أنَّهُ يَدُكَ وَعِزُّكَ وقُوَّتُكَ ، فَلا تتَّخِذهُ سِلاحاً على مَعصِيَةِ اللَّهِ ، ولا عُدَّةً للظُّلمِ لِخَلقِ اللَّهِ ، ولا تَدَع نُصرَتَهُ عَلى عَدُوِّهِ والنَّصيحَةَ لَهُ ، فإنْ أطاع اللَّه ، وإلَّا فَليَكُنِ اللَّهُ أكرَم عَلَيكَ مِنهُ ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ . وأمَّا حَقُّ مَولاكَ المُنعِمِ عَلَيكَ : فأنْ تعلَمَ أنَّهُ أنفَقَ فِيكَ مالَهُ ، وأخرجَكَ مِن ذُلِّ الرِّقِّ ، وَوَحشَتِهِ إلى عزِّ الحُرِّيَّةِ وأُنسِها ، فأَطلَقَكَ مِن أَسرِ المَلكَةِ ، وَفَكَّ عَنكَ قَيدَ العُبودِيَّةِ ، وأخرجَكَ مِنَ السِّجنِ ، وملَّكَكَ نَفسَكَ ، وفرَّغَكَ لِعبادَةِ رَبِّكَ ، وتعلَمَ أنَّهُ أَولى الخَلقِ بِكَ في حياتِكَ وَموتِكَ ، وَأنَّ نُصرَتَهُ عَلَيكَ واجِبَةٌ بِنَفسِكَ وما احتاجَ إليهِ مِنكَ ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ . وأمَّا حَقُّ مولاكَ الَّذي أنعَمتَ عَلَيهِ : فأنْ تعلَمَ أنَّ اللَّه عز وجل جَعَل عِتقَكَ لَهُ وَسيلةً إليهِ ، وحِجاباً لَكَ مِنَ النَّارِ ، وَأنَّ ثوابَكَ في العاجِلِ ميراثُهُ إذا لَم يَكُن لَهُ رَحِمٌ ، مُكافأةً بِما أنفَقتَ مِن مالِكَ ، وفي الآجِلِ الجَنَّةُ . وأمَّا حَقُّ ذي المَعروفِ عَلَيكَ : فَأنْ تَشكُرَهُ ، وَتَذكُرَ مَعروفَهُ ، وتُكسِبَهُ المَقالَةَ الحَسنَةَ ، وتُخلِصَ لَهُ الدُّعاءَ فيما بينَكَ وبَينَ اللَّهِ عز وجل ، فإذا فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ قَد شَكَرتَهُ سِرّاً وعَلانِيَّةً ، ثُمَّ إنْ قَدِرتَ على مُكافَأتِهِ يَوماً كافَيتَهُ . وَأمَّا حَقُّ المُؤذِّنِ : أنْ تعلَمَ أنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّك عز وجل ، وداعٍ لَكَ إلى حَظِّكَ ، وَعَونُكَ على قَضاءِ فَرضِ اللَّهِ عَلَيكَ ، فَاشكُره على ذلِكَ شُكرَكَ للمُحسِنِ إلَيكَ . وأمَّا حَقُّ إمامِكَ في صَلاتِكَ : فأنْ تعلَمَ أنَّهُ تَقَلَّد السَّفارَةَ فيما بَينَكَ وَبَينَ رَبِّكَ عز وجل ، وتكلَّم عَنكَ ولَم تَتَكلَّم عَنهُ ، ودعا لَكَ ولَم تَدعُ لَهُ ، وكَفاكَ هَولَ المُقامِ بَينَ يَدَي اللَّهِ عز وجل ، فإنْ كانَ بهِ نَقصٌ كانَ بهِ دونَكَ ، وإنْ كانَ تماماً كُنتَ شَريكَهُ ، ولم يَكُن لَهُ